بعد تسع سنوات قضاها في السچن عاد صموئيل ميلر إلى منزله وما رآه كسر قلبه.
بعد تسع سنوات في السچن عاد صموئيل ميلر إلى بيته. كان يحمل حقيبة صغيرة تضم بعض متعلقاته الشخصية وكان قلبه يخفق پعنف مع كل خطوة تقربه من أرضه الريفية.
كان قد أنهى عقوبته پتهمة الاحتيال المالي لكن يديه ظلتا ترتجفان وهو يفكر في لحظة لقائه بزوجته رايتشل وأطفاله الأربعة الذين تركهم صغارا.
وعندما لمح الأرض في الأفق توقف صموئيل فجأة. ففي المكان الذي كانت تقوم فيه سابقا دار متواضعة لكنها مرتبة لم يبق الآن سوى كوخ آيل للسقوط بألواح خشبية متفككة ونوافذ بلا زجاج وسقف مثقوب كأنه مصفاة.
كان أربعة أطفال يرتدون ملابس ممزقة ومتسخة يقفون عند مدخل البناء الهش. وجوههم نحيلة ونظراتهم متعبة ولا تحمل أي علامة تعرف.
تقدم أكبرهم وكان يبدو في نحو الخامسة عشرة من عمره وبسط ذراعيه ليحمي إخوته الأصغر. تعرف صموئيل إلى ملامح مألوفة لكنها كانت قد تغيرت إلى حد جعله يحتاج بضع ثوان ليستوعب الحقيقة المدمرة.
أولئك كانوا أبناءه وقد غيرهم الزمن والمعاناة.
قال الفتى الأكبر بصوت حاول أن يبدو ثابتا لكنه كشف خوف طفل اضطر أن يكبر بسرعة أكبر من عمره
من أنت وماذا تريد هنا
قال صموئيل وهو يتقدم نحوهم بخطوات حذرة
أنا أنا صموئيل والدكم.
تراجع الأولاد الأربعة خطوة إلى الوراء. كان واضحا أنهم لا يصدقون أو لا يريدون أن يصدقوا ما يسمعونه.
قال الفتى الأكبر بحدة شقت قلب صموئيل كالنصل
أبونا رحل منذ زمن طويل ولم يعد. والسيدة رايتشل رحلت هي الأخرى. لم يبق سوانا نحن الأربعة.
ترنح صموئيل عند ذكر زوجته. هل تخلت رايتشل عن الأطفال متى ولماذا
سأل بصوت متردد
رايتشل أمكم هل رحلت
كسر الابن الثالث الصمت وقال
منذ نحو ثلاث سنوات رحلت مع رجل يملك شاحنة جميلة. قالت إنها ستبحث عن عمل في نيويورك وستعود قريبا لكنها لم تظهر منذ ذلك الحين.
شعر صموئيل بأن العالم يدور من حوله. زوجته تركت الأطفال منذ ثلاث سنوات. كيف عاشوا كل هذا الوقت سحقه شعور الذنب لأنه ترك أسرته ضعيفة بسبب قراراته الخاطئة فاستند إلى شجرة كي لا يسقط.
سأل
وهل كنتم وحدكم منذ ذلك الوقت كيف كنتم تحصلون على الطعام
أجاب الابن الثاني بصوت خاڤت
جدتنا دوروثي اعتنت بنا فترة من الزمن لكنها مرضت وټوفيت قبل عامين. ومنذ ذلك الحين نعتمد على أنفسنا.
خرج أصغرهم من خلف ذراع أخيه الحامي وقال
هل أنت فعلا أبونا أتذكر قليلا أنك كنت تغني في المطبخ.
جثا صموئيل على ركبتيه فوق التراب المغبر وقال
نعم يا صغيري أنا أبوك وكنت أغني.
سأل الابن الأكبر إيثان بنضج مؤلم
لماذا رحلت ولم تعد انتظرناك وقتا طويلا. كانت الجدة دوروثي تقول دائما إنك ستعود ثم رحلت هي أيضا.
قال صموئيل بحذر
ارتكبت أخطاء وأنا أحاول إنقاذ بيتنا. اضطررت للابتعاد زمنا طويلا لكنني لم أتوقف يوما عن التفكير بكم.
رد إيثان وهو يرتجف ڠضبا
إذا لماذا لم تكتب لنا لم نكن نعرف إن كنت ما زلت حيا.
أدرك صموئيل أن أمامه عملا أصعب بكثير مما تخيل. طلب أن يرى المكان الذي يعيشون فيه. كان داخل الكوخ أشد بؤسا غرفة صغيرة بأرض ترابية وألواح خشبية موضوعة فوق طوب لتكون أسرة. قال الابن الثاني
البيت الكبير انهار في آخر عاصفة.
روى الأطفال كيف كانوا ينجون يعملون في مزارع الجيران مقابل الطعام. ولم يعودوا يذهبون إلى المدرسة بسبب التنمر الذي تعرضوا له نتيجة سجن صموئيل واختفاء رايتشل.
قال صموئيل بحزم
سأصلح كل هذا. لن أرحل مرة أخرى.
تمتم إيثان وهو يولي ظهره
الجميع يقول
عاد من السچن ليأخذ أبناءه… فكانت المحكمة شاهدة على الحقيقة الصاډمة
Mouse over or long press for description.
