ذلك. الجميع يعد بالبقاء لكنهم في النهاية يرحلون.
في تلك الليلة نام صموئيل خارج الكوخ ملفوفا ببطانية قديمة. وفي ذهنه وضع قائمة إيجاد عمل إعادة بناء البيت إعادة الأطفال إلى المدرسة وفوق كل شيء استعادة ثقتهم.
جاء الصباح بتحديات جديدة. أصر صموئيل على الذهاب للعمل مع أبنائه. تعرفت عليه الجارة السيدة مارغريت ومنحته عملا في المرعى. عمل طوال اليوم تحت شمس حاړقة حتى سالت الډماء من يديه لكنه لم يشتك. كان يعلم أن أبناءه يراقبونه.
في فترة بعد الظهر علم صموئيل من جار آخر السيد آرثر الحقيقة الكاملة عن رايتشل. لقد نشرت أنها كانت مهجورة وقبل رحيلها أخذت كل ما كان ذا قيمة في البيت.
في المساء طبخ صموئيل لأبنائه للمرة الأولى منذ سنوات. بالكاد أكل إيثان ليضمن أن يحصل إخوته على ما يكفيهم. لاحقا طلب الابن الثالث قصة قبل النوم فقاطعه إيثان
لا نريد قصصا خيالية. نحن أكبر من ذلك.
فروى لهم صموئيل قصة حقيقية قصة جدتهم دوروثي المرأة القوية التي لم تستسلم يوما.
في صباح اليوم التالي أيقظهم صوت شاحنة. كان ديريك الزوج 4الجديد لرايتشل.
قال بلا مواربة
أنا ورايتشل نريد أخذ الأطفال معنا إلى نيويورك. نستطيع أن نوفر لهم حياة أفضل مدارس خاصة وتأمينا صحيا.
احتج صموئيل لكن ديريك رد ببرود
لقد خرجت لتوك من السچن. لا تملك سوى نوايا طيبة. رايتشل ستتقدم بطلب الحضانة. أمامك أسبوعان.
سمع إيثان الحديث وقال بعقلانية
ماذا يجب أن نفعل
قال صموئيل بعد صمت ثقيل وهو ينظر إلى وجوه أبنائه واحدا واحدا كأنه يحاول أن يحفظ ملامحهم في ذاكرته خوفا من أن تنتزع منه من جديد
أعتقد أنكم تستحقون أن تختاروا بأنفسكم. لم أعد أملك حق الفرض أو الإكراه. لكنني أعدكم أنني خلال هذين الأسبوعين سأفعل
كل ما في وسعي لأغير واقعنا. سأعمل بلا توقف وسأثبت لكم بالأفعال لا بالكلمات أنني هنا لأبقى. وإذا رأيتم في النهاية أن حياتكم ستكون أفضل مع أمكم فلن أقف في طريقكم مهما كان ذلك مؤلما لي.
لم يجب أحد في تلك اللحظة.
لم يكن الصمت علامة رفض ولا قبول بل كان صمتا مشبعا بالحيرة والخۏف وذكريات ثقيلة أكبر من أعمارهم.
ومنذ اليوم التالي بدأ سباق لا يرحم مع الزمن.
كان صموئيل يستيقظ قبل بزوغ الفجر قبل أن تستيقظ الطيور نفسها. يخرج بهدوء كي لا يوقظ أبناءه حاملا أدواته البسيطة ويمضي إلى الحقول ثم إلى الإسطبلات ثم إلى أي عمل يعرض عليه مهما كان شاقا أو متواضعا. عمل في نقل الحطب وإصلاح الأسوار وتنظيف الحظائر وحفر القنوات وحتى في أعمال لم يكن يتقنها لكنه تعلمها سريعا لأن الحاجة لا تمنح رفاهية الرفض.
كانت يداه تتشققان وظهره يؤلمه وقدماه تتورمان مع غروب كل شمس لكنه لم يتذمر مرة واحدة. كان يعلم أن أبناءه يراقبونه لا بعيون الفضول بل بعيون من تعلموا ألا يثقوا بسهولة.
شيئا فشيئا بدأ الجيران يلاحظون.
لم يكن صموئيل يطلب المساعدة ولم يشك ولم يذكر أحدا بماضيه أو بظلمه. كان يعمل بصمت بعناد وبإصرار رجل يعرف أن هذه ربما تكون فرصته الأخيرة.
تأثر الناس.
تذكر بعضهم والدته دوروثي وتذكر آخرون الأيام التي كانت فيها العائلة مختلفة قبل أن تتفكك. بدأوا يتحدثون فيما بينهم ثم بادروا دون أن يطلب منهم.
نظموا حملة بسيطة لجمع مواد البناء ألواح خشب وأبواب قديمة ونوافذ مستعملة وأكياس إسمنت. لم يكن كثيرا لكنه كان كافيا.
وخلال أسبوع واحد فقط وقف الجميع جنبا إلى جنب رجالا ونساء شبابا وكبارا وبنوا بيتا صغيرا من غرفتين له سقف متين ونوافذ
عاد من السچن ليأخذ أبناءه… فكانت المحكمة شاهدة على الحقيقة الصاډمة – Copy – Copy
Mouse over or long press for description.
