**قبل ستة أشهر **
كانت حياة ألكسندر صعبة منذ بدأت فلم تكن ظروف عائلته المادية ترقي حتي إلي الطبقة المتوسطة.
عاش في شقة مكفهرة في بناية سكنية عريقة بائسه، رفقة أمه العجوز —المتوفيه حديثا — ولحسن الطالع لم يحظي.
ألكسندر باية أشقاء أو أخوة؛ لأن هذا سيزيد العبء عبأ أخر فهو بالكاد يستطيع الأعتناء بنفسه وأمه.
وكان يعمل بالأجرة فني كهرباء. ويعود عند إنقضاء النهار وحلول الليل خائر القوي وكأنه قد فقد الأحساس بالواقع، من فرط التعب والنعاس. ومع ذلك حاول بكل قواه مقاومة ظروفه الصعبة، جارته كانت إمراة فقيرة لديها سبعة أبناء، وكان يشفق عليهم من الفقر فكان يدخر قليلا من ماله ويشتري سلة تفاح ويعلقها علي ملازج الباب الذي أباله الصدء. وفي يوم من الأيام شاهد من بعيد سيارة عمه الفارهة وسائقه الأنيق كان رجلا يرتدي سترة يبدو أنها ليست رخصية ولديه شعر أسود مصفف باأناقة.
لم يره الشاب من قبل، ولكنه سمع ذكره علي لسان كلا من والديه. أثناء تبادلاهما أطراف الحديث ليلا. أندهش الشاب عندما رأه جال في باله -“كيف يكون حال عمي هكذا، بينما عشت نصف حياتي تحت ظلال الفقر…؟، ألا يعلم أن لديه أخ أشد حاجة منه. ” لم يستطع أن يتحمل رؤيته فقد كان —دون تحكم منه— يضع نفسه في مقارنات محرجة. فنحن البشر نشعر بالذة غريبة عند مقارنة أنفسنا بالأخرين. وبعد أن أنتهي دوامه ومازال في جسده بعض الطاقة يعرج ليلا. إلي حانة “الذبابة القرمزية ” وهي حانة مشهورة في حيه يلتقي فيها مع صديقه، ديتمري ديتمريتش ويتسامران لساعت ثم يعود لمنزله ويغط في نوم.
قال محدثا صديقه:«رأيت عمي اليوم، كان مثلما وصفاه، أبواي باذخ يعيش حياة مترفة وأنا هنا تحيط بي القذراة من كل جانب.» رد ديمتري وهو يشعل سيجارته الموضوعه في فمه،«أسمع يا ألكسندر نحن لم نختر أقرابئنا كما لم يختر أبن العاهرة أمه هل جربت التحدث إليه…؟.» حدق به آلكسندر واخفض صوته، وقال يائسا:«كلا شعرت بأني نكرة أمامه. كان والد ألكسندر قد أوصي عمه بوظيفة لأبنه تعينه علي مشاغل الدنيا، ولكنه لم يعر لطلب أخيه بالا؛ لأن المال الكثير يجعل صاحبه ينسي كل شيئ غيره. أجاب صديقه:”حسنا يا ألكسندر لما لاتقاوم شعورك بالدونية، وتذهب إليه وتطالبه بذلك هو شقيق والدك وسيسعي لفعل ما با إستطاعته.
” رد ألكسندر: «لأ أعلم، ليس باإمكاني كبح جامحها؛ فنحن البشر نحب وضع أنفسنا في مقارنات خاسرة مع الأخرين.» عاد ألكسندر من حانة الذباب القرمزي وقد جالت في باله ألف فكرة وكان مغتما خفاضا رأسه لأسفل. وقد جعل يده اليمني في جيب معطفه الرميم.
